مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 89

البديع في علم العربية

ولا فيه ضمير فيكون بدل اشتمال أو بعض ، ولا يجوز جره ؛ لعدم الجارّ ؛ فلم يبق إلا النصب ؛ فنصبوه لذلك ؛ ولأنه جاء بعد تمام الكلام ، وهو استيفاء الفعل فاعله . . ) « 1 » . ( 5 ) قال في تعليل كون المصدر لا يثني ولا يجمع : ( المصدر لا يثنى ولا يجمع لأنه جنس ؛ والجنس لا حصر له إلا إذا اختلفت أنواعه ، جاز تثنيته وجمعه مبهما ومؤقتا . أما المؤقت - وهو المختص - فتقول فيه : ضربت ضربتين وضربات ، إلا أن الجمع أنقص توقيتا من المفرد والمثنى ؛ لأن " ضربات " يصلح لعقود القلة كلها ، ولكنه لا يخرج عن حد التوقيت ، من حيث دلالته على عدد ، بخلاف قولك : ضربت ضربا ؛ فإنه لا يدل على عدد . فإن قلت : ضربت ثلاث ضربات ، كان مثل : " ضربة " و " ضربتين " في كمال التوقيت ، إلا أن الفعل فيه واقع على ما هو مصدر من جهة المعنى ؛ لأن العدد عبارة عن المعدود ، وليس باسم له . وأما المبهم فلا يجوز جمعه ؛ فلا تقول : قتلت قتولا ، ولا ضربت ضروبا إلا على إرادة تفريق الجنس واختلاف أنواعه ، كقوله تعالى ( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) « 2 » وكقولك " فلان ينظر في علوم كثيرة . وهذا النوع لم يطرد ؛ فلم يقولوا : السلوب والنهوب ، وإنما يكون ذلك - غالبا - فيما ينجذب إلى الاسمية ، نحو : العلم والحلم والظن . . فإن قصدت بالمبهم الحدث ، فالأكثر الأعرف أن يقال : ضروبا من القتل وضروبا من العلم ) « 3 »

--> ( 1 ) ص 204 . ( 2 ) 10 / الأحزاب . ( 3 ) ص 135 - 136 .